Emirates Scholar Research Center - Research Publishing & Indexing Center

العربية اليهودية نموذجا للتعايش الاسلامي اليهودي بالعصر الوسيط

Authors: Ahmed AlBahnasy

Conference: International Dialogue Of Civilization And Tolerance Conference – Abu Dhabi 2024
Keywords: العربية اليهودية، التعايش


Abstract

العربية- اليهودية” …شاهد لغوي على التعايش الإسلامي- اليهودي بالمغرب والأندلس شهد العصر الوسيط في حواضر إسلامية عديدة لاسيما بالمغرب والأندلس، حالة تعايش كاملة بين المسلمين واليهود، في ظل حضارة إسلامية مزدهرة تعطي للعلم مكانته الحقة، وتحفظ لأهل الكتاب، لاسيما اليهود منهم، جميع حقوقهم الدينية والاجتماعية والإنسانية انطلاقًا من قيم دينية إسلامية سمحة، لدرجة أن الكتابات التاريخية اليهودية نفسها أطلقت على هذه الحقبة التاريخية مصطلح (תור הזהב) أي العصر الذهبي لليهود وللثقافة اليهودية، لما شهده وضع اليهود واليهودية تحت ظل الحضارة الإسلامية من رقي وازدهار وتقدم. كانت أهم نتائج هذه الحالة من التعايش بين المسلمين واليهود وتمازجهم الثقافي، هي ظهور لغات، وُصفت بـ(الخليطية) متأثرة بالثقافتين الإسلامية (العربية) واليهودية (العبرانية)، وهي اللغات التي لعبت دورًا مهمًا كـ(وسيط) في نقل الثقافة الغربية (اللاتينية) إلى الشرق الإسلامي (العربي)، ومن بعد نقل الثقافة الإسلامية (العربية) إلى الغرب فيما بعد، والتي كان من أهمها ما عُرفت بـ(العربية- اليهودية)، وهي لغة عربية لكنها لبست حُلة الحرف العبري وكُتبت به، وسُجلت بها الكثير من الكتابات الفلسفية والطبية في القرون الوسطى في ظل الحضارة الإسلامية لاسيما في مدن طليطلة وغرناطة في الأندلس، وقد اختلفت عن الكثير من اللغات الخليطية اليهودية في أنها كانت لغة “حديث” ولم تكن لغة “كتابة” وفقط، نظرًا لحالة التقبل والتعايش التي كان يحظى بها اليهود في أوساط الشعوب الإسلامية التي كانوا يعيشون بين ظهرانيها. كان ملحوظًا أن (العربية – اليهودية) ساعدت في حدوث حالة من (الالتقاء) بين الفكرين العربي الإسلامي والمسيحي الغربي وكان اللقاء من طليطلة تحديدًا في الأندلس ثم تزايد التواصل الحضاري بسبب الحملات الصليبية المتكررة على الشرق العربي الإسلامي، وكانت الخطوة الأولى في هذه المرحلة هي البحث عن علوم الطب وترجمتها ومن ثم الفلسفة. واحتلت “طليطلة” مركزًا قويًا ومهما من بين المراكز الثقافية الأندلسية، وذلك بسبب دورها المتميز في عملية التواصل الحضاري بين الشرق والغرب من خلال اليهود واللغة العربية- اليهودية؛ نظرًا لأن طليطلة بعد احتلالها من قبل الملك القشتالي الفوانسو السادس في العام 1085م، أصبحت عاصمة الثقافة، كما ظل حكامها يحمون اليهود والعرب الذين اختاروا البقاء والاستقرار، ولذلك بقي النسيج الحضاري للمدينة عربيًا- عبريًا. أما النسخة المغربية من العربية- اليهودية، فهي إحدى اللهجات العربية التي تحدَّث بها اليهود في عدد من حواضر المغرب الكبير لاسيما في المغرب والجزائر، ويقول بعض المتخصصين إن هذه اللغة اختفت عقب قيام إسرائيل إلا في بعض الأماكن في المغرب وتونس، وحتى وجودها في إسرائيل يقتصر على كبار السن فقط، وقد عبَّرت هذه اللغة عن مدى التمازج في الثقافتين العربية واليهودية بالمغرب وذلك من خلال عدد كبير من مصطلحاتها التي كانت كانت متأثرة بقوة إلى ما يعرف بالمغربية الدارجة وهي اللغة أو اللهجة العامية لأهل المغرب . تنطوي العربية اليهودية على أهمية كبرى والتي يمكن حصر أبرز عناصرها في أنها تمثل شكلًا مهمًا من أشكال الأدب العربي، وأدبًا خاصة للجماعات اليهودية التي عاشت بمجتمعات إسلامية، كما أنها حفظت جزءًا هامًا من الفكر الديني الإسلامي وكذا العلوم والفلسفة الإسلامية لاسيما لابن رشد، وقبل كل ذلك أنها تمثل شاهدًا لغويًا على حالة التسامح الإسلامي اليهودي ببلاد الإسلام لاسيما بالمغرب والاندلس. في ضوء ما سبق، فإن هذه الورقة العلمية تهدف إلى الآتي: إلقاء الضوء على العربية اليهودية كشاهد لغوي على التسامح اليهودي الإسلامي في بلاد المغرب والأندلس بالعصر الوسيط، وما تبرزه هذه اللغة من قيم التعايش السلمي والتسامح الديني والحوار الحضاري. إماطة اللثام عن دور العربية اليهودية في نقل المعارف الإسلامية لاسيما الطبية والفلسفية بالعصر الوسيط إلى لغات أجنبية، وإسهامها في نقل التراث الحضاري العربي الإسلامي للغرب. إبراز دور العربية اليهودية في إنقاذ النصوص الأصلية لعدد من أمهات الكتب الإسلامية بالعربية لاسيما الكتابات الفلسفية لابن رشد وغيره من الفلاسفة والعلماء المسلمين بالاندلس. لفت الانتباه إلى التراث الفكري والأدبي والعلمي اليهودي المكتوب بالعربية اليهودية بحواضر المغرب والأندلس بالعصر الوسيط، للتشجيع على تحقيقه ومراجعته ونقده. إلقاء الضوء علي الكتابات الدينية اليهودية باللغة العربية اليهودية مثل كتاب الأنوار والمراقب للعالم اليهودي العراقي أبويعقوب القرقساني وغيره. إلقاء الضوء على أبرز أعلام اليهود بالمغرب والأندلس الذين كتبوا انتاجهم الفكري والأدبي بالعربية- اليهودية. إلقاء الضوء على النسخة (اللهجة) المغربية من اليهودية العربية وتاريخ استخدامها ببلدان المغرب وإسرائيل وأبرز مصطلحاتها وتعابيرها المختلفة. التأصيل اللغوي والتاريخي للعربية اليهودية وإلقاء الضوء على الظروف التاريخية واللغوية التي أحاطت بنشأتها. د/ أحمد البهنسي باحث مصري متخصص بالدراسات اليهودية

1.5K Views
Scroll to top
Close
Browse Tags